رجال الثورة

عباس لغرور… حين تمتزج الشهامة بالبطولة

عباس لغرور… حين تمتزج الشهامة بالبطولة

في صفحات تاريخنا المجيد، تتلألأ أسماء عظيمة حفرت في ذاكرة الوطن قصص البطولة والفداء. ومن بين هؤلاء العظماء يبرز اسم الشهيد عباس لغرور، ذلك القائد الذي جمع بين شموخ المجاهد وأخلاق الفرسان.

في يوم من أيام يونيو الحارقة عام 1956، كانت الجبال تشهد ملحمة من ملاحم الكفاح المسلح. وقف لغرور في وجه قوات الكولونيل بيجار بشجاعة أذهلت العدو قبل الصديق. وحين نفدت الذخيرة، اتخذ قرار الانسحاب الحكيم، مُظهراً براعة قيادية أجبرت العدو على الاعتراف بها لاحقاً.

لكن العظمة الحقيقية للغرور تجلت في موقف إنساني بسيط يختصر نبل الثورة الجزائرية. فحين جاع رجاله وذبح لهم راعٍ بسيط خروفاً، رفض القائد أن يمس اللحم قبل أن يأذن صاحبه. وفي لحظة تجسدت فيها قيم الثورة النبيلة، انتظر حتى جاء صاحب الأغنام ليأذن لهم.

لم يكتفِ لغرور بهذا الموقف النبيل، بل أظهر حساً إنسانياً عميقاً حين أرسل صاحب البغلة لإنقاذ مجاهد جريح، مقدماً بذلك درساً في أن الثورة ليست مجرد معارك وانتصارات، بل هي قيم ومبادئ وأخلاق.

إن شهادة الجنرال بيجار نفسه بحنكة لغرور وذكائه لم تكن إلا اعترافاً بحقيقة أدركها العدو: أن عظمة الثورة الجزائرية تكمن في رجالها الذين جمعوا بين شرف السلاح ونبل الأخلاق.

يبقى عباس لغرور نموذجاً يُحتذى به، ليس فقط في الشجاعة والبسالة، بل في القيم والمبادئ التي تصنع القادة العظام. فالبطولة الحقيقية لا تقاس فقط بالانتصارات العسكرية، بل بالمواقف الإنسانية التي تخلد في ذاكرة الأجيال.

رحم الله الشهيد عباس لغرور، وكل شهداء الجزائر الأبرار الذين صنعوا مجد الوطن بدمائهم وأخلاقهم، وتركوا لنا إرثاً من القيم النبيلة نفتخر به عبر الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى