شهداء الوطن

حمام عمار

حمام عمار… ليلة أضاءت فجر الحرية

في ليلةٍ خالدة من ليالي نوفمبر، حين كانت الجزائر تستعد لكتابة أولى صفحات ثورتها المجيدة، كان البطل حمام عمار على موعد مع التاريخ. في تلك الليلة التي غيرت مجرى الأحداث، كان قلبه ينبض بحب الوطن، وروحه تتوق إلى الحرية.

في ظلام دامس، تسللت مجموعة الأسد بقيادة كشرود علي نحو ثكنة الجندرمة بخنشلة، ذلك المعقل الذي طالما مثّل رمزاً للقمع والظلم. كانت قلعة DRT، كما عُرفت آنذاك، شاهدة على صرخات المعذبين وآهات المظلومين، لكنها في تلك الليلة كانت على موعد مع مصير مختلف.

بدقة متناهية وشجاعة لا تضاهى، توزعت الأدوار بين أبطال المجموعة. وقف حمام عمار، بثبات الجبال الشامخة، يحمل البنزين بيدين لا تعرفان الارتعاش. كان قلبه يخفق بإيقاع الثورة، وعيناه تترقبان لحظة الحسم. وحين أشعل مخلوفي كمال النار، كانت تلك الشعلة أكثر من مجرد لهيب – كانت شرارة الحرية تندلع في سماء الوطن.

لم تكن تلك العملية مجرد هجوم على ثكنة عسكرية، بل كانت رسالة واضحة مكتوبة بلغة الثوار: أن زمن الظلم قد ولّى، وأن فجر الحرية قد بزغ. كان حمام عمار وإخوانه في المجموعة يدركون أن ما يقومون به ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو فعل ثوري يؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الجزائر.

في تلك الليلة، لم يكن حمام عمار مجرد مقاتل يحمل السلاح، بل كان شعلة من شعلات الحرية التي أضاءت درب الثورة. كان نموذجاً للفدائي الجزائري الذي آمن بقضيته حتى الرمق الأخير، وقدم روحه قرباناً على مذبح الوطن.

اليوم، وبعد مرور السنين، يبقى اسم حمام عمار محفوراً في ذاكرة الأمة، يُروى للأجيال كقصة بطولة لا تنتهي. فكل قطرة بنزين سكبها في تلك الليلة، وكل خطوة خطاها نحو الهدف، كانت خطوة نحو الحرية التي ننعم بها اليوم.

رحم الله الشهيد حمام عمار ورفاقه الأبطال، الذين صنعوا بتضحياتهم مجد الجزائر، وكتبوا بدمائهم الزكية قصة شعب أبى إلا أن يعيش حراً كريماً. ستبقى ذكراهم مشعلاً ينير درب الأجيال، ونبراساً يضيء طريق العزة والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى