رجال الثورة

زايدي عمر أسطورة من الأوراس الشامخ

في ذكراه السابعة والستين، نستذكر بطلاً من أبطال الثورة الجزائرية، رجلاً نحت اسمه في صخور الأوراس الشامخة، وكتب قصة بطولته بحبر من نور. إنه الشهيد زايدي عمر، ابن يابوس الأصيل، الذي تنفس عبق الحرية مع نسمات جبال خنشلة.

ولد زايدي عمر في السادس من مارس 1931، في أحضان الأوراس الأشم، حيث ورث عن أجداده الأمازيغ شموخ الجبال وعزة النفس. لم تمنحه الظروف فرصة التعليم النظامي، لكن شغفه بالعربية قاده لحفظ القرآن، فكان نوراً يضيء دربه نحو الحرية.

كان زايدي من أوائل المناضلين الذين لبوا نداء الوطن، فانضم إلى مجموعة الشهيد مصطفى بن بولعيد في جبال الأوراس. شهد انطلاق أول رصاصة في المنطقة، وشارك في العمليات الأولى التي أذاقت المستعمر مرارة المقاومة. كان مثالاً للفدائي الجزائري الذي يؤمن بأن الحرية تُنتزع ولا تُمنح.

لم يكن زايدي وحده في درب النضال، فعائلته قدمت خيرة أبنائها للثورة المباركة. وبعد زواجه بأحد عشر شهراً، ألقي القبض عليه رفقة ابن عمه زايدي أحمد. تعرض لأبشع أنواع التعذيب، لكنه ظل صامداً شامخاً كجبال أجداده.

في السابع من سبتمبر 1955، أصدرت المحكمة العسكرية حكمها الجائر بإعدامه، متهمة إياه بقتل جنود فرنسيين مع رفيقه عريف فرحات بن بلقاسم. وبعد عام ونصف من الأسر، وفي فجر الثالث عشر من فبراير 1957، ارتقى زايدي عمر إلى العلا شهيداً، تاركاً وراءه سيرة بطل وقصة فداء.

اليوم، وبعد مصي الاعوام والسنين على استشهاده، تقف الأجيال الجديدة إجلالاً واحتراماً لبطل من أبطال الجزائر، رجل عانق الشهادة وهو يبتسم، لأنه آمن بأن دماء الشهداء هي التي تروي شجرة الحرية.

رحم الله الشهيد زايدي عمر وكل شهداء الجزائر الأبرار الذين صنعوا مجد هذا الوطن العظيم. وستبقى ذكراهم مشعلاً ينير درب الأجيال القادمة، يذكرهم دوماً بأن الحرية التي ينعمون بها اليوم، كان ثمنها دماء زكية وتضحيات جسام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى